إيران دولة إسلامية عند جماعة الإخوان المسلمين

· دولتان للإسلام :

من ثمرات هذه الصحوة ودلائلها الحية : قيام ثورتين إسلاميتين ، أقامت كل منها دولة للإسلام ، تتبناه منهجا ورسالة ، في شئون الحياة كلها : عقائد وعبادات ، وأخلاقا وآدابا ، وتشريعا ومعاملات ، وفكرا وثقافة ، في حياة الفرد ، وحياة الأسرة ، وحياة المجتمع ، وعلاقات الأمة بالأمم .

أما الثورة الأولى ، فهي الثورة الإسلامية في إيران ، التي قادها الإمام آية الله الخميني سنة 1979 م ، وأنهت حكم الشاه الذي بلغ في الفساد ما بلغ ، والذي كان يعتبر شرطي الغرب وحضارته في الشرق الأوسط ،والذي كانت له علاقة وطيدة بإسرائيل.

وأقام الخميني دولة للإسلام في إيران على المذهب الجعفري ، وكان لها إيحاؤها وتأثيرها على الصحوة الإسلامية في العالم ، وانبعاث الأمل فيها بالنصر ، الذي كان الكثيرون يعتبرونه من المستحيلات .

والثورة الثانية : هي ثورة الإنقاذ الإسلامية في السودان ، سنة 1989م أي بعد ثورة إيران بعشر سنوات ، وقد أنهت حالة الاضطراب والفوضى التي أصابت السودان بعد حكم الأحزاب ، والتي كان يمكن أن يثب على الحكم فيها بعثيون أو شيوعيون ، فانتهزها الإسلاميون فرصة ، وقاموا بهذه الثورة البيضاء ، التي لم ترق فيها قطرة دم واحدة ، وقد أخفت الثورة وجهها الإسلامي في أول الأمر، حتى لاتقف في طريقها كل القوى المحاربة للإسلام ، في الداخل والخارج ، واعتقلت الشيخ حسن الترابي مع الزعماء الآخرين ، وهو الرأس المدبر للثورة ، وكان هذا من الحكمة التي يفرضها الواقع ، ويجيزها الشرع ، فالحرب خدعة .

وقد تجلت هذه الحكمة حين بدأ ينكشف القناع عن وجه الثورة الحقيقي ، فإذا الذين أخذوها بالأحضان تنكروا لها ، وإذا المؤامرات تكاد لها ، والحصار يضرب عليها ، من العرب حولهم ، ومن الغرب عامة ، والأمريكان خاصة ، ولكن الله تعالى حفظ هذه الثورة التي دفعت الناس إلى العمل والإنتاج ، ليأكلوا مما يزرعون ، ويلبسوا مما يصنعون ، ويعتمدوا بعد الله على أنفسهم .

أقامت ثورة الإنقاذ في السودان دولة للإسلام على المذهب السني ، وعلى الفقه المنفتح للإجتهاد والتجديد ، والذي يراعي ظروف الزمان والمكان والإنسان ، وأخذ الدين دوره في توجيه الحياة ، وصبغها بصبغته الربانية ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) “البقرة 138” وظهر ذلك في التربية والتعليم ، وفي الثقافة والإعلام ، وفي التشريع والدستور ، وفي الدفاع والجهاد، كما في جيش الدفاع الشعبي ، وغيره من مؤسسات الدولة .

ص 112 – 113

كتاب

أمتنا بين قرنين

د/ يوسف القرضاوي

الطبعة الأولى 1421هـ -2000م

دار الشروق

منقول

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: